عبد الوهاب بن علي السبكي
86
طبقات الشافعية الكبرى
قلت كأن محمد بن أسلم يركب هذا من الضرب الأول من الشكل الأول في المنطق فإنه ينحل إلى قولك كان ابن راهويه أعلم الناس وكل من كان أعلم الناس كان أخشى الناس ينتج كان إسحاق أخشى الناس والمقدمة الصغرى ينبغي أن تكون محققة باتفاق أو غيره فكأن كونه كان أعلم الناس أمر مفروغ منه حتى استنتج منه أخشى الناس قال محمد بن أسلم ولو كان الثوري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق وقال الدارمي ساد إسحاق أهل المشرق والمغرب بصدقه وقال أحمد بن حنبل وذكر إسحاق لا أعرف له بالعراق نظيرا وقال مرة وقد سئل عنه مثل إسحاق يسأل عنه إسحاق عندنا إمام وقال النسائي إسحاق بن راهويه أحد الأئمة ثقة مأمون سمعت سعيد بن ذؤيب يقول ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق وقال ابن خزيمة والله لو كان إسحاق في التابعين لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه وقال علي بن خشرم حدثنا ابن فضيل عن ابن شبرمة عن الشعبي قال ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته فحدثت بهذا إسحاق بن راهويه فقال تعجب من هذا قلت نعم قال ما كنت أسمع شيئا إلا حفظته وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث أو قال أكثر من سبعين ألف حديث في كتبي وقال أبو داود الخفاف سمعت إسحاق بن راهويه يقول لكأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي وثلاثين ألفا أسردها قال وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ثم قرأها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفا وعن إسحاق ما سمعت شيئا إلا وحفظته ولا حفظت شيئا قط فنسيته